“مصطفي بن محمد”.. انتحار شاب علي بث مباشر الفيسبوك بعد تناوله حبتي غلة في برمبال الدقهلية

“مصطفي بن محمد”.. انتحار شاب علي بث مباشر الفيسبوك بعد تناوله حبتي غلة في برمبال الدقهلية

شهدت محافظة الدقهلية واقعة مؤلمة، حيث أقدم شاب يُدعى مصطفى محمد، من قرية برمبال الجديدة التابعة لمركز منية النصر، على إنهاء حياته بعد تناوله قرصين سامين من حبوب الغلال أثناء بث مباشر عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

الشاب مصطفي بن محمد

تفاصيل إنتحار الشاب مصطفي بن محمد

ظهر الشاب في بث مباشر لم يتجاوز 22 ثانية عبر حسابه الشخصي على فيسبوك، وأعلن خلاله أنه تناول الحبوب القاتلة، مرددًا عبارة: “حسبي الله ونعم الوكيل في من ظلمني”، مما أثار صدمة بين متابعيه الذين حاولوا إقناعه بالتراجع عن قراره.

بعد انتشار البث، سارع أهالي القرية وأصدقاؤه إلى نقله إلى المستشفى على أمل إنقاذه، حيث خضع للإسعافات الأولية وتم إعطاؤه 6 عبوات من البرافين، مع تلقيه رعاية طبية مكثفة من أطباء متخصصين في الباطنة والعناية المركزة، لكن حالته كانت حرجة للغاية، ولم تفلح جهود الأطباء في إنقاذه، ليفارق الحياة بعد وقت قصير.

تحولت صفحة الشاب الراحل إلى ساحة عزاء افتراضية، حيث عبر أصدقاؤه ومعارفه عن حزنهم العميق لفقدانه، مشيدين بأخلاقه الطيبة وسعيه الدائم لفعل الخير وكتب أحد أصدقائه: “مصطفى كان شابًا خلوقًا، لم ألتقِ به شخصيًا لكني عرفته من خلال مواقع التواصل، ولم أرَ منه سوى حب الخير ومساعدة الآخرين”.

من جانبه، أكد صديق آخر أنه حاول التحدث مع مصطفى لثنيه عن الانتحار، موضحًا أن الضغوط النفسية والديون التي تراكمت عليه ربما كانت السبب الرئيسي وراء قراره المأساوي وأضاف: “تحدثت معه وحاولت تهدئته، لكنه كان غارقًا في همومه بعد صلاة المغرب بدا أكثر هدوءًا، لكن القدر كان أسرع منا جميعًا”.

تعد حبة الغلة من أخطر المواد السامة المتاحة، حيث يؤدي تناولها إلى نزيف داخلي حاد، واضطرابات في الجهاز العصبي، ثم توقف القلب في غضون ساعة أو أقل ووفقًا لمحمد عبد الغني شادي، مؤسس حملة “أرواحنا مش رخيصة – لا لبيع حبة الغلة القاتلة”، فإن هذه المادة القاتلة أصبحت سببًا رئيسيًا في العديد من حالات الانتحار، خاصة بين الشباب الذين يعانون من ضغوط نفسية واجتماعية.

وأضاف شادي أن هناك حاجة ماسة لتشديد الرقابة على بيع هذه الحبوب، مع ضرورة منع تداولها في المحال الزراعية، خاصة في ظل تزايد حالات الانتحار بسببها وأوضح أن حبة واحدة منها كفيلة بإنهاء حياة شخص خلال دقائق، مؤكدًا أن الحل الأمثل للحد من هذه الظاهرة هو فرض قوانين صارمة لمنع بيعها دون رقابة.

دعم الصحة النفسية ضرورة ملحة

في ظل تزايد معدلات الانتحار، ناشدت الجهات المختصة الشباب الذين يعانون من مشكلات نفسية أو ضغوط حياتية اللجوء إلى مراكز الدعم النفسي بدلاً من الاستسلام لمشاعر الإحباط واليأس وتوفر الدولة خدمات مجانية للدعم النفسي عبر الخط الساخن 16328 التابع للأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة والسكان، حيث يمكن للمحتاجين الحصول على استشارات متخصصة بسرية تامة.

دعوات للحد من الظاهرة

أثارت حادثة مصطفى محمد جدلًا واسعًا حول انتشار ظاهرة الانتحار بين الشباب في مصر، مما دفع العديد من النشطاء والخبراء للمطالبة بحلول جذرية، تشمل التوعية بأهمية الصحة النفسية، وتوفير دعم أكبر لمن يعانون من أزمات نفسية واقتصادية ، كما طالب ناشطون بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة للحد من بيع المبيدات السامة التي أصبحت وسيلة سهلة للانتحار، مشيرين إلى أهمية دور الأسرة والمجتمع في دعم الشباب ومساعدتهم على تجاوز أزماتهم بدلاً من تركهم يواجهونها وحدهم.